—————————–
العالم مليء بالأصوات؛ منها ما يدفعك للأمام، ومنها ما يسعى -بقصد أو بدون- لعرقلة مسيرتك. المشكلة لا تكمن دائماً في "ما يقال"، بل في كيفية استقبالنا له. نحن غالباً ما نستمع لكل الآراء بنفس الأذن ونمنحها نفس الوزن، وهذا هو الخطأ القاتل.
للحفاظ على توازنك النفسي، عليك تفعيل "مصفاة ذهنية" (Mental Filter) دقيقة. وظيفة هذه المصفاة هي فرز الكلام فور سماعه: هذا نقد بناء يذهب إلى "مختبر التحسين"، وهذا تثبيط يذهب فوراً إلى "سلة المهملات".
فيما يلي "دليل إرشادي" لتصنيف أنواع المثبطين، والبروتوكول الأمثل للتعامل مع كل نوع:
1. النوع الأول: "المدعي" (الجاهل بالمجال)
هذا الشخص يمتلك رأياً في كل شيء. ينتقد الرسم ولم يمسك ريشة، وينتقد الطهي ولم يدخل مطبخاً. مشكلته الأساسية هي الجهل المركب، وعلامته المميزة هي إطلاق الأحكام العامة والمبهمة مثل: "هذا العمل سيء"، "لا يعجبني"، "يفتقر للروح".
* الاستراتيجية: "التوريط بالتفاصيل".
لا تدافع عن نفسك ولا تغضب، لأنك بذلك تمنحه قيمة لا يستحقها. الحل مع هذا النوع هو إحراجه بالأسئلة التقنية الدقيقة، فالجهل يكره التفاصيل.
* مثال:
* المثبط: "هذا التصميم الذي أنجزته سيء جداً وغير مريح للعين".
* الرد الخاطئ: "لماذا؟ لقد بذلت فيه جهداً كبيراً وأنت لا تفهم في التصميم". (هنا دخلت معه في جدال خاسر).
* الرد الصحيح: (بهدوء وجدية) "حقاً؟ هذه ملاحظة تهمني. هل يمكنك أن تحدد لي بدقة أين يكمن الخلل التقني؟ هل المشكلة في تباين الألوان (Contrast) أم في التوازن الهندسي؟ أخبرني لأقوم بتعديله الآن".
* النتيجة: سيتلعثم غالباً ويلجأ للإجابات العامة. هنا تكون قد كشفت جهله أمام نفسه وأمام الآخرين بأدب، وسيتجنب انتقادك مستقبلاً خوفاً من الإحراج.
2. النوع الثاني: "المتسلق" (الباحث عن الجمهور)
هذا الشخص ينتظر التجمعات أو الاجتماعات ليلقي تعليقاً ساخراً أو نقدياً. هدفه ليس النصح، بل "لفت الانتباه" وإضحاك الحضور، أو إظهار نفسه بمظهر الذكي على حسابك.
* الاستراتيجية: "الجدار الصامت" (أو التجاهل التام).
هذا الشخص يتغذى على رد فعلك (غضبك، ارتباكك، أو دفاعك). إذا قطعت عنه هذا "الغذاء"، سيبحث عن ضحية أخرى.
* مثال:
* المثبط: (بصوت عالٍ في اجتماع) "يبدو أن فلان يعتبر نفسه فناناً عالمياً وهو بالكاد يتقن الأساسيات".
* الرد الخاطئ: الرد بإهانة مماثلة أو إظهار الضيق.
* الرد الصحيح: انظر إليه في عينيه مباشرة لمدة 3 ثوانٍ بنظرة خالية من أي تعبير (نظرة جامدة)، ثم أدر وجهك وواصل حديثك مع الشخص المجاور في موضوع آخر تماماً، وكأنه لم ينطق بكلمة.
* النتيجة: هذا الصمت يخلق "توتراً اجتماعياً" يرتد على الناقد، فيبدو بمظهر الشخص غير الناضج أو قليل الذوق، بينما تظهر أنت بمظهر الواثق المترفع.
3. النوع الثالث: "الأهل والأصدقاء" (المثبط العاطفي)
هؤلاء هم الأصعب، لأنهم يحبونك بصدق. الوالدان، الإخوة، أو الأصدقاء المقربون. يحاولون ثنيك عن طموحك بعبارات مثل: "الوظيفة أكثر أماناً"، "لا تخاطر بمالك"، "هذا المشروع أكبر من قدراتك". دافعهم هو "الخوف عليك" من الألم والفشل، وليس الحسد.
* الاستراتيجية: "الشطيرة العاطفية" (تطمين - حدود - تطمين).
لا تواجههم بقسوة فتخسر علاقتك بهم، ولا تخضع لهم فتخسر أحلامك. افصل بين "عاطفتهم" و"رأيهم الفني".
* مثال:
* المثبط (أخ أو صديق): "يا أخي اترك مجال التجارة والمخاطرة، وابحث عن وظيفة مستقرة".
* الرد الخاطئ: "أنتم تفكيركم قديم ولا تفهمون لغة العصر".
* الرد الصحيح: "أنا أقدر جداً خوفك علي وأعلم أنك تريد مصلحتي (تطمين)، لكنني درست هذا القرار جيداً وقررت خوض التجربة، وما أحتاجه منك هو الدعاء والدعم النفسي فقط، أما المخاطر الفنية فدعها لي (حدود). وأنا واثق أنني سأجدك بجانبي دائماً (تطمين)."
* النتيجة: تكسب رضاهم ودعمهم العاطفي، وتحيد تأثير رأيهم السلبي على قراراتك.
4. النوع الرابع: "الخبير الفظ" (الناقد القاسي)
هذا شخص ضليع في مجاله ومتمكن جداً، لكنه يفتقر للذكاء العاطفي وأسلوبه جارح. عندما ينتقدك، قد يشعرك بأنك لا تساوي شيئاً، لكن معلوماته "التقنية" صحيحة.
* الاستراتيجية: "التنقيب عن الذهب".
هذا هو النوع الوحيد الذي يمكنك الاستفادة منه إذا تمكنت من تحييد مشاعرك. اعتبره كالدواء المر؛ طعمه سيء لكنه يعالج.
* مثال:
* المثبط (مدير أو أستاذ): "ما هذه القمامة التي كتبتها؟ هل تسمي هذه أرقاماً؟".
* الرد الصحيح: تجاوز كلمة "قمامة" تماماً، وركز على الجوهر. قل له: "حسناً، بغض النظر عن الوصف، أين يكمن الخطأ في الأرقام تحديداً؟ هل هي الحسابات أم طريقة العرض؟".
* النتيجة: أنت حصلت على المعلومة لتطوير نفسك، وأجبرته على احترام مهنيتك وبرود أعصابك.
من المواضيع الشاغلة بالي مؤخرا شديد فكرة التثبيط والنقد البناء والتفريق بينهما. حاكتب بحث جادي ان شاء الله لكن أسي بس داير أشارك أفكار عامة - جزء منها من نقاشات مع أصحابي وتحليل لتفاعلات خارجية:
- الانتقاد المستمر بدون تقديم حلول أو مجهودات داعمة - غالبا هو تثبيط.
- الحاجة دي بتعتمد على علاقتك بالشخص وبرضو مجهوده معاك في باقي النشاطات. يعني لو انت بتحب ترسم وبتحب تلعب كورة مثلا - وفي زول بنتقد رسمك لكن بمتدح لعب الكورة وبوريك كيف تطوره في احتمالية انو رسمك فعلك شين وتعليقه حقيقي.
- برضو واحدة من المقاييس الحاجات الهو بعرفها كويس وانت بتحاول تعملها- هل ببادر يوريك تعملها كيف؟ عدم المبادرة يمكن اخذه كاشارة سالبة في تصنيف تعليقاته السالبة على نشاطاتك الأخرى. يعني لو في زول معلم في الطباخة مثلا وانت بتحب الطباخة وبتحب ترسم وطباختك كعبة ورسمك شين - والزول دا بنبز رسمك بس لكن ما بجيب سيرة الطباخة او بنبز الاتنين لكن ما بحاول يوريك تطبخ كيف فدي اشارة سالبة.
- مقدار استثماره الشخصي في النشاط الانت بتمارسه لانو الزول الشاطر في مجاله عينه بتشوف العيوب سريع. يعني انت بتمارس كورة القدم وهو لاعب دولي متقاعد غالبا بكون شايفك شافع ساي وآخره بس يشجعك تشجيع الأطفال في احسن الأحوال لكن انتقاداته ممكن تكون حقيقية لانو بحب الكورة أكتر منك - ودي ما حاجة تزعل يعني - لكن لو العكس هو ما بعرف في الكورة كوعه من بوعه ولسة بنتقد فدي اشارة سالبة انو هو قاصد فكرة الانتقاد نفسها.
- استجابته لضيقك لانو هدف النقد البناء هو تحسين قدرتك على فعل النشاط المعين - فلو الزول انتقدك مرة وانت أظهرت تذمرك وما أبدى استجابة وواصل في انتقاداته دا مؤشر سالب برضو انو ما هدفه النصيحة وانما التثبيط.
- التثبيط ما بالضرورة يكون واعي لكنه مؤذي في كل الأحوال وممكن يؤثر على بناء علاقتك مع نشاط بتحبه فما تجامل فيهو. عدم الوعي بيهو ما مبرر لكن لو الزول اعترف بخطأه وبدا خطوات عملية لإصلاحه دي بداية كويسة. بس هو قرارك في النهاية تسمع شنو وما تسمع شنو.
- لو نسبة انتقاداته ليك أمام الناس أعلى من نسبة انتقاده ليك وانتو براكم دا مؤشر سالب برضو فالنصيحة أمام الناس فضيحة.
هدفي من الحتة دي انو اطلع برقم عديل بحيث تجي تقول للزول اسمع انت الاندكس حق التثبيط حقك ٣٠٪ يلا اقطع وشك.
No comments:
Post a Comment