واحدة من علامات عظمة وردي - رحمه الله - انو أوصل الموسيقى السودانية لحتة أبعد من آخر نقطة لقاها - لكن ما وقف بعد داك - بس واصل يدفر لقدام إلى أن أخذ الله أمانته. دي هنا الحتة البظهر فيها الموسيقِي الحقيقي - لانو لو وردي كان هدفه ينال خلينا نقول لقب "أفضل فنان" أو أي غاية يمكن بلوغها عن طريق الفن - فقد كان بإمكانه نيل ذلك بمجهود أقل بكثير مما فعل.
عشان نفهم النقطة دي اتخيل معاي المثال التالي:
اتخيل انو انت قاعد في منجم دهب - وبهناك ناسك راجنك تجيب ليهم الدهب. ناس وردي طبعا ممكن نقول في الحالة دي هم جمهوره في السودان والجيران الحوله - لو رفعت ليهم عدد واحد كيلو دهب أو اتنين ما ح يعرفوا انو دا كتير ولا حبة - لانهم ما شايفين المنجم الانت بتشيل منه - ولا شايفين انت بتتعب قدر شنو عشان تحفر. لكن في نفس الوقت مافي زول في عمال المناجم الأخرى (بلا إنتقاص من إجتهادهم) قادر يجيب اكتر من ربع كيلو. اتخيل إنو بعد دا الزول يقوم يومي يحفر ويحفر لمن يتعب عشان يزيد الكمية. أنا طبعا ما شفت وردي وهو بيحفر لكن الأثر يدل على المسير - فيمكنك معرفة مجهودات الرجل بسهولة من خلال تتبع جودة أعماله وتنوعها وكثرتها. هنا تكمن المقارنة العملها عبدالله جعفر. صحيح ما بنقدر نقارن فنان وروائي مثلا زي ما أشار أحد المعلقين للطيب صالح في البوست (١). لكن بنقدر نجاوب سؤال معين عند الاتنين. انو الروائي دا لو كان بكتب ٨ ساعات في اليوم مثلا يوميا هل كان ح يعمل نفس الأثر. أو كم شخص قرا أعماله واتأثر بيها. طبعا الموضوع معقد والساعات ليست مقياسا خطيا بسيطا لكن الفكرة لا تزال موجودة - حاحاول ابسطها أكتر:
زي تقارن ليونيل ميسي مثلا بشاكيرا. مقارنة غريبة مش؟ هي بتكون غريبة لو قلت الألعب منو؟ دا سؤال مقارنة غبي. لكن لو قلت: منو مثلا بحضروا عروضه ناس أكتر؟ هنا بقى علينا نعرف عرض يعني شنو وهو تعريف ممكن نتفق عليه: في حالة ميسي العرض هو مباراة في الدوري الرسمي - وفي حالة شاكيرا هو حفلة في مكان ما. بعد داك السؤال ببقى ساهل وشغل حسابات. للمرة التانية الموضوع معقد وبمثل مدخل ساهل للنقاش البيزنطي لكن نحن بنعمل المقارنات دي بصورة يومية والناس بتتعرض للإختبارات دي في حياتهم بصور مختلفة وبتجاوب. عادي تكون مسافر مثلا وكان عليك الإختيار تشيل شريط لوردي ولا كتاب للطيب صالح لانو المساحة محدودة مثلا. المهم أنا ما راغب في الذهاب بعيدا في فكرة الأمثلة وإيجاد مقياس للمقارنة - (توحيد المقامات زي ما قال عبدالله) - لكن عبدالله كان بحاول يطرح السؤال دا - لو أنا فاهمه صح - على صعيد كل التخصصات ويقول وردي هو ملكهم كلهم. طبعا أنا شخصيا بشوف أصلا انو الموسيقى دي أعقد شي حيث انو السماء هي حد أفكارك حرفيا - لكن على المستوى الشخصي لو جيت اسأل سؤال عبدالله ما حاتعب شديد: بس حامشي اشوف اكتر موسيقي منتج وحاقول دا ذروة سنام البلد. في مصر بالنسبة لي بليغ حمدي مثلا. بس على على العموم أنا منفتح للنقاش في أي مجال تاني لو الزول قادر يحدد أبعاده. طبعا أبعاد الموسيقى لا نهائية وفي نفس الوقت قدرتها على حمل المعاني المعقدة في وعاء صغير يستطيع الناس بمختلف قدراتهم العقلية فهمه لا تقارن. الموسيقى هي لغة تفكير البسطاء. حيث أن السماع فيها يكاد يكون مجانيا ولا يحتاج لأي قدر من التعلم على عكس مجالات أخرى كالرواية مثلا حيث يقوم القارئ فيها بمجهود مقدر ليفهم مقصد الكاتب. يعني باختصار كدا وردي دا بجيبها ليك مملحة ممكن تسمعها في المواصلات وتكون ما قريت مدرسة زاتو ويفهمك حاجة معقدة جدا لكن عشان تفهم عمق موسم الهجرة إلى الشمال في مقدار معين من التعليم النظامي لازم تكون اتحصلت عليه.
اتخيل وردي ربنا يرحمه لحدي ما مات وهو شيخ في سبيعيناته لسة كانت عنده أفكار لتطوير الأغنية السودانية كما يذكر دكتور حسن الجزولي في كتابه "عصر وردي المموسق - مشروع توثيقي لأوراق عمره”. اتخيل في حوار مع وردي في ٢٠٠٧ وهو مريض مهموم بغسيل الكلى في آخر أيامه - سأله الصحفي: ما هو جديدك فأجاب:
“أعمل الآن في قصيدة “واحة الحسن” للجيلي عبدالمنعم - السؤال الذي يليه مباشرة كان عن صحته وأشار لانو حركة يده اليمنى بقت تقيلة من أثر الغسيل. لك أن تتخيل الآن - رجل متربع على عرش السودان بكل ما تعني الكلمة من معنى ولسة في لحظات زي دي مهموم بإنتاج شي جديد.
—
مراجعة بعد تعليق أنس الأخير
في جانب تاني هو تأثير المبدعين على بعضهم - بفقد المقارنة واحد من جوانب قوتها حارجع ليهو لاحقا
ـــ
المراجع
شكرا Abdalla Gafar على البوست العمل التذكرة وعلى أعمالك في أرشفة الفن السوداني والتنظير ليهو سواء المنشورة في فيسبوك أو في المدونة أو تسجيلات الإذاعة في اليوتيوب. والشكر دوما لأخي Anas Ali اللي ليهو الفضل في أي مفهوم موسيقي جديد يقع لي بصورة عميقة وفي فهم الموسيقى السودانية بصورة أحسن . أغلب الأفكار الهنا جاية من نقاشات مشتركة في قصة طويلة عن الفن السوداني.
عشان نفهم النقطة دي اتخيل معاي المثال التالي:
اتخيل انو انت قاعد في منجم دهب - وبهناك ناسك راجنك تجيب ليهم الدهب. ناس وردي طبعا ممكن نقول في الحالة دي هم جمهوره في السودان والجيران الحوله - لو رفعت ليهم عدد واحد كيلو دهب أو اتنين ما ح يعرفوا انو دا كتير ولا حبة - لانهم ما شايفين المنجم الانت بتشيل منه - ولا شايفين انت بتتعب قدر شنو عشان تحفر. لكن في نفس الوقت مافي زول في عمال المناجم الأخرى (بلا إنتقاص من إجتهادهم) قادر يجيب اكتر من ربع كيلو. اتخيل إنو بعد دا الزول يقوم يومي يحفر ويحفر لمن يتعب عشان يزيد الكمية. أنا طبعا ما شفت وردي وهو بيحفر لكن الأثر يدل على المسير - فيمكنك معرفة مجهودات الرجل بسهولة من خلال تتبع جودة أعماله وتنوعها وكثرتها. هنا تكمن المقارنة العملها عبدالله جعفر. صحيح ما بنقدر نقارن فنان وروائي مثلا زي ما أشار أحد المعلقين للطيب صالح في البوست (١). لكن بنقدر نجاوب سؤال معين عند الاتنين. انو الروائي دا لو كان بكتب ٨ ساعات في اليوم مثلا يوميا هل كان ح يعمل نفس الأثر. أو كم شخص قرا أعماله واتأثر بيها. طبعا الموضوع معقد والساعات ليست مقياسا خطيا بسيطا لكن الفكرة لا تزال موجودة - حاحاول ابسطها أكتر:
زي تقارن ليونيل ميسي مثلا بشاكيرا. مقارنة غريبة مش؟ هي بتكون غريبة لو قلت الألعب منو؟ دا سؤال مقارنة غبي. لكن لو قلت: منو مثلا بحضروا عروضه ناس أكتر؟ هنا بقى علينا نعرف عرض يعني شنو وهو تعريف ممكن نتفق عليه: في حالة ميسي العرض هو مباراة في الدوري الرسمي - وفي حالة شاكيرا هو حفلة في مكان ما. بعد داك السؤال ببقى ساهل وشغل حسابات. للمرة التانية الموضوع معقد وبمثل مدخل ساهل للنقاش البيزنطي لكن نحن بنعمل المقارنات دي بصورة يومية والناس بتتعرض للإختبارات دي في حياتهم بصور مختلفة وبتجاوب. عادي تكون مسافر مثلا وكان عليك الإختيار تشيل شريط لوردي ولا كتاب للطيب صالح لانو المساحة محدودة مثلا. المهم أنا ما راغب في الذهاب بعيدا في فكرة الأمثلة وإيجاد مقياس للمقارنة - (توحيد المقامات زي ما قال عبدالله) - لكن عبدالله كان بحاول يطرح السؤال دا - لو أنا فاهمه صح - على صعيد كل التخصصات ويقول وردي هو ملكهم كلهم. طبعا أنا شخصيا بشوف أصلا انو الموسيقى دي أعقد شي حيث انو السماء هي حد أفكارك حرفيا - لكن على المستوى الشخصي لو جيت اسأل سؤال عبدالله ما حاتعب شديد: بس حامشي اشوف اكتر موسيقي منتج وحاقول دا ذروة سنام البلد. في مصر بالنسبة لي بليغ حمدي مثلا. بس على على العموم أنا منفتح للنقاش في أي مجال تاني لو الزول قادر يحدد أبعاده. طبعا أبعاد الموسيقى لا نهائية وفي نفس الوقت قدرتها على حمل المعاني المعقدة في وعاء صغير يستطيع الناس بمختلف قدراتهم العقلية فهمه لا تقارن. الموسيقى هي لغة تفكير البسطاء. حيث أن السماع فيها يكاد يكون مجانيا ولا يحتاج لأي قدر من التعلم على عكس مجالات أخرى كالرواية مثلا حيث يقوم القارئ فيها بمجهود مقدر ليفهم مقصد الكاتب. يعني باختصار كدا وردي دا بجيبها ليك مملحة ممكن تسمعها في المواصلات وتكون ما قريت مدرسة زاتو ويفهمك حاجة معقدة جدا لكن عشان تفهم عمق موسم الهجرة إلى الشمال في مقدار معين من التعليم النظامي لازم تكون اتحصلت عليه.
اتخيل وردي ربنا يرحمه لحدي ما مات وهو شيخ في سبيعيناته لسة كانت عنده أفكار لتطوير الأغنية السودانية كما يذكر دكتور حسن الجزولي في كتابه "عصر وردي المموسق - مشروع توثيقي لأوراق عمره”. اتخيل في حوار مع وردي في ٢٠٠٧ وهو مريض مهموم بغسيل الكلى في آخر أيامه - سأله الصحفي: ما هو جديدك فأجاب:
“أعمل الآن في قصيدة “واحة الحسن” للجيلي عبدالمنعم - السؤال الذي يليه مباشرة كان عن صحته وأشار لانو حركة يده اليمنى بقت تقيلة من أثر الغسيل. لك أن تتخيل الآن - رجل متربع على عرش السودان بكل ما تعني الكلمة من معنى ولسة في لحظات زي دي مهموم بإنتاج شي جديد.
—
مراجعة بعد تعليق أنس الأخير
في جانب تاني هو تأثير المبدعين على بعضهم - بفقد المقارنة واحد من جوانب قوتها حارجع ليهو لاحقا
ـــ
المراجع
شكرا Abdalla Gafar على البوست العمل التذكرة وعلى أعمالك في أرشفة الفن السوداني والتنظير ليهو سواء المنشورة في فيسبوك أو في المدونة أو تسجيلات الإذاعة في اليوتيوب. والشكر دوما لأخي Anas Ali اللي ليهو الفضل في أي مفهوم موسيقي جديد يقع لي بصورة عميقة وفي فهم الموسيقى السودانية بصورة أحسن . أغلب الأفكار الهنا جاية من نقاشات مشتركة في قصة طويلة عن الفن السوداني.
No comments:
Post a Comment