Wednesday, 4 June 2025

عن الهادي الجبل

الهادي الجبل هو مثال حي للشمعة التي تحترق كي تضيئ للآخرين. أعطاه الله قدرة عالية على استخراج الألحان العذبة من قبيل السهل الممتنع. خليط عجيب من التفرد (ألحان أصيلة غير غير متكررة في الأغنية السودانية) - سهلة الترديد بما يمكن المغنيين والعازفين بمختلف مستوياهم ترديدها والتطريب كل حسب ما يمتلك - لكن في نفس الوقت بمساحات واضحة لاضفاء اللمسات الخارقة لمن يستطيع التحليق عاليا كما كان يفعل الراحل الحوت.
والهادي الجبل هو أستاذ متجرد بكل ما تحمل الكلمة من معنى - فهو قد قرر بطوعه واختياره أن ترتبط أجمل ألحانه باسم آخر له قدرة أعلى على تطريب الوجدان السوداني وهي واحدة من خصال الموسيقيين الحقيقيين- فالمهم في النهاية أن يصل العمل لا من يوصله وهي خصلة حبى الله بها محمود أيضا بطبيعة الحال. طوبي للشيخ والحوار الغلبه.
عندما أقول بطوعه فأنا اقصد أن رجلا بقدرات الهادي لابد أنه قد عرف في أول لحظة التقى فيها بمحمود بأن هذا الفتى ما هي إلا مسألة وقت حتى يتربع على عرش الغناء السوداني -وأن أي اغنية يرددها غالبا سيمتلكها عنوة واقتدارا شاء الناس أم أبوا - فذائقة الجمهور لا تستطيع الاعتراف بهذه المقايسس الدنيوية عندما يكون موضوع الخلاف بحجم صوت الحوت.
طبعا هناك من حاول مقاومة هذه الموجة ومات معها بالطبع كما حدث مع صاحب الفات زمان عندما حاول شاعرها حرمان المجتمع السوداني بدعوى ما يسمى بحقوق الملكية الفكرية (أنا لست ضد الفكرة بصورة عمياء بالمناسبة).
لابد أن الهادي كان من أكثر المكلومين بموت الراحل فحسب ما أعلم - فقد الابن هو ألم لا يضاهيه ألم على الإطلاق. فأنت تنجب أبنائك ليحملوا اسمك بعدك لا العكس. والحوت هو ابن حقيقي لأستاذنا تبناه ورعى مواهبه غير الاعتيادية - وهو أمر لم ينبري له غيره ممكن كانت لهم قدرات ربما أعلى من الهادي في التأليف والتوزيع كمحمد وردي - أكثر فنانيا غزارة في الإنتاج على الإطلاق. طبعا لحسن الحظ أمثال الحوت لا يموتون حتى تموت الأمة السودانية أو كل من أطربه هذا الصوت المحب المخلص بالرغم عن عدم اهتمامهم بجودة الانتاج الموسيقي كما كان يفعل الموسيقار محمد الأمين عليه الرحمة.
طبعا لسخرية القدر الهادي لم يجد نفس الدعم من الجيل الذي سبقهم. فالهادي على ذمة الراحل مصطفى سيد أحمد في فيديو يحكي فيه عن مسيرة جيلهم الفنية (مصطفى - وردي - محمد الأمين والهادي الجبل)(١) قد ذهب إلى ليبيا وهجر الساحة الفنية السودانية بسبب أن الجيل الذي كانت عليه مسؤولية تعليمهم وتمليكهم معالم الطريق كان ينظر نحوهم زي نظرة “تجار الخدار” للقادم الجديد- ما تجي تشيل من كومي. واحدة من أكثر الأفكار ضررا: أن نجاحك يخصم من نجاحي وهو مما يحرمنا من فرص العمل الجماعي كثيرا. كان جيل مصطفى والهادي يطلق عليهم “جيل بلا أساتذة” بسبب هذه القطيعة التي لا يبدو أنها انتهت بعد من المجتمع الفني السوداني من ملاحظاتي البعيدة.
جانب آخر أحبه جدا عن الهادي وهو أنه لحد ما أوجد مزيجا جميلا بين الأغاني المفرحة المبهجة الصاخبة التي لا يبدو أنها تناسب الذوق السوداني الحزين في المجمل - والأغاني السوداء البطيئة التي تدخلك في عالم من الكآبة كما يفعل مصطفى. المزيج يميل نحو المفرح لكنه فرح وقور يشبه وجه الكهل المليئ بالتجاعيد عندما يبتسم ابتسامة لطيفة واثقة كأنما هو زاهد في الدنيا لكنه سعيد بما أخده منها في نفس الوقت. هدا الثيم العام يبدو واضحا في أغنية بفرح بيها على سبيل المثال. هي أغنية تمثل الانسان الواثق بنفسه الدي يحب كما يجب أن يكون الحب - لكنه لا يسمح له بالتغول على شخصه. بفرح بيها وبحبها وبشوف فيها كل ما يمكن أن يراه المحب في محبوبه ولكنه لا يحتاجها ولا تتحول حياته جحيما عند غيابها كما يصور لنا بعض النرجسيين معنى الحب: الحب عندهم هو أن تكون سجينا في قصر المحبوب الذي بامكانه اللعب بحدوده كيفما يبدو له. تارة يدخلك في جنته وتارة يحرمك منها - تارة يكويك بناره وتارة يجيرك منها. الهادي بقول لينا لا: بس بفرح بيها. الجمال الشايفه فيها في حدود دنيتنا مافي. والجمال هو لقطة تحفظ في ذاكرة المشاعر فلا تزول للأبد. نعم تقل حرارة الإحساس الأول وهو أمر لا مرد له فيما يبدو - فهذه طبيعة الأشياء - يجب أن تتفرغ مواعينك لأحاسيس أخرى تضاهيها قوة ولكن - والحمد لله على نعمة الذاكرة - أن من ذاق حلاوة الحب مرة أصبح قادرا عليه للأبد فمغنينا سيظل قادرا على تحسس هذا الجمال القادم من خارج حدود دنيتنا الضيقة ما دام له قلب ينبض وذاكرة منتعشة وأوتار صوتية قادرة على التحرك بحرية في فضاء المعاني. حتى شخصية الهادي وصوته ذو الاشارات الزائدة على الجوانب والتي تصعب على من لم يمنح أغانيه وقتها أحيانا الاستماع اليه يبدو أنها لحد ما تشبه هذه الفكرة. ليس كل الناس لديهم القدرة على تجاوز هذه المعضلة البسيطة والنفاذ مباشرة إلى الاستماع المباشر لهذه الدرر الموسيقية بصوت من قام بجلبها من العدم. نشكر الحوت لقدراته في شرحها لنا بحدود معرفتنا الضيقة بلا أن ينقص من روح الأغنية شيئا. هذه مقدرة تفوق الخيال. حقيقة محمود هو هدية الله للسودان التي لم يرعاها كم يجب. الحوت هو المهندس الذي يأخذ النظريات من بحور الفلسفة ثم يقوم بتنزليها على حياة الناس مشاريع خضراء تنمو وتزدهر فتحيا الأفكار للأبد.
أتمنى أن تمنحني الحياة فرصة أخرى لحضور حفل آخر للأستاذ الجبل أطال الله في عمره. تغمرني سعادة هائلة أن شهدت له حفلا واحدا كان في مسرح مدينة النهود ومعه الأستاذ عبد القادر سالم والفرقة الاثيوبية وفنان آخر لا اذكر اسمه. لم تكن لدي نفس القدرات في تمييز الألحان ولكنني تفاجأت حينها بالفرق الكبير بين سماع أشرطة الهادي وسماع الهادي لايف على خشبة المسرح. هذا الرجل من عباقرتنا الذين لم يحظوا بالاهتمام الذي يستحقونه في نظري ولا أظنه يحفل بذلك فأمثاله يجدون في دواخل هذه العوالم التي يتحفوننا بها ما يكفيهم أبد الدهر - فقط لو توقفت الحياة عن قسوتها الخانقة ووجد كل منا يعينه على ضرورياتها.

Tuesday, 13 May 2025

رسالة إلى من يهمه الأمر

 كنت أظن، وما زلت أن لدي قدرة أعلى من المتوسط في الإحساس بآلام الآخرين وتفهمها بصورة عميقة، ولكن ما غاب عني هو أن هذا التفهم هو درجة أقل، وربما بكثير مما لو كانت آلامي أنا أو آلام أحبابي المقربين، ربما تخيلت أنني إستثناءً من هذا المقياس الذي يجعلك تئن عندما تجرح يدك، ويئن قلبك عندما تجرح يد عشيقتك. يبدو لي الآن أن الأمر أشبه بمسطرة تتفاوت طولا وقصرا باختلاف رهافة الحس للشخص المعين، لكن التفاوت عبر نفس المسطرة هو هو للجميع. قد تتعذب بآلام الآخرين كثيرا ولكن قطعا ستتعذب بآلامك أكثر. يتقطع قلبي وأنا ارى أسرتي تترك كل ما بنته طوبة طوبة - تاريخ رأيته بأم عيني وحضرت الكثير من تفاصيله وإن كانت بصورة متقطعة أحيانا، مع المعرفة بتفاصيل تجعلك قادرا على اكمال القصة حتى لو لم تعشها معهم يوما بيوم، يتقطع قلبي وأنا أرى كل ذلك ينهار في لحظة زمن بلا حتى مساحة للتفكر.

أنا شخص لمن لم يعرفني تربيت وسط العائلة الكبيرة مع حبوبتي، دوما كنت استمد الحب والحنان من المجموع، أهلي وجيراني (وهم أيضا أهلي) مزارعين ورعاة ومعلمين وعمال بسطاء بمقايسس أهل الدنيا كما يقول شيخنا الطيب صالح، لكن قلوبهم بها طيبة لو قسمت على أهل الأرض لكفتهم. من أجمل لحظات حياتي على الإطلاق هي المناسبات واللمات وحتى الوفيات يا للعجب. لا يهم فيما نتحدث أو ان كنا نناقش السياسة أو حلف الناتو أم نتيجة المدرسة، المهم هو ذلك الاحساس العالي بالصدق والحب. كلام القلب يستقبله القلب وكلام اللسان يتبدد في الهواء قبل الوصول لأذنيك. أناس حقيقيون يعبرون عن دواخلهم كما هي ولا يحملون في نفوسهم سوى الحب.
شاءت الأقدار على ألا احضر وفاة أبي، والذي اعتبره الآن حيا في داخلي ما دمت امشي على وجه البسيطة، ولكن رغما عن تأخري لاكثر من اسبوع كان الناس يأتون زرافات ووحدانا فقط لكي يخففوا عني آلامي، فقط النور ود أحمد خليفة، لا يفرق معهم أين يعمل ولا ماذا يفعل ولا مكانته الاجتماعية ولا وضعه المالي ولا هذه الأمور الدنيوية الفارغة، فقط النور ابننا الذي مهما علت مراتبه أو نزلت هو النور. واريد من هذا المنبر أن أطمئنكم أن النور في دواخله هو النور. كما قال حميد لا العمارات السوامق لا الأسامي الاجنبية تمحى من عيني ملامحك. أحببت بعض الأشياء فبدأت بتعلمها ومنها ما يسمى بهندسة البرمجيات التي صدف أن أبناء العم سام يقدرون من يعرف بعض دروبها - فاغتربت عندهم ووجدت عندهم حفاوة الاستقبال وتقدير العمل الجاد بعيدا عن العلاقات الشخصية على الأقل للحد المقبول بالنسبة لي. ولكن ما زال جزءا كبيرا من روحي هناك حيث ولدت وترعرعت. أنا اتخيل انا الروح تكبر وتتضخم لتشمل المكان الجديد مش بتتقسم حقيقة، لدي ثلة من الأصدقاء الأوفياء أخذوا الجزء الجديد من روحي - الأصدقاء القادرين على النظر إليك ما وراء هذه الأقنعة الزائفة، أصدقاء لا استبدلهم بذهب الأرض ويمكنني تخيل حمايتهم بالغالي والنفيس كما يفعلون وكما رأيت كثيرا واقعا لا كلاما تأخذه الريح، بعضهم يسكن على بعد دقائق قليلة مني وبعضهم يبعد عني آلاف الأميال لكن لم تبدلنا المسافات ولم يغيرنا الزمن. أنا انسان بسيط لا ارغب في أي نوع من التواصل الزائف ولا أريد سوى التحدث لأرواح من أحب. لدينا زمن محدود في هذه الدنيا فلنعيشه كما أراد الله لنا أن نفعل. سبحان الله الواحد يغترب في أبعد بقاع الأرض عشان يكتشف انو الحياة هي ابسط بكثير مما نتصور وأعقد بكثير مما كنا نعتقد أيضا - يا للمفارقة يا للمفارقة.
حباني الله بذاكرة قوية في الحوارات، قد أكون غبيا لحظيا ولا افهم مغزي الكثير من الإشارات والأفعال، ولكنها تحفظ في مكان ما بعيدا لا يبدو حتى أن لي تحكما فيه، تتكاثر الأمثلة حتى تأتي لحظة جر الشريط وفجأة استعيد كل هذه الأحداث وكأنما أشاهد فلما متسق الرواية. هذا الأمر أحيانا مخيف ومرعب، أشبه بقدرتك على رؤية الناس عاريين من كل القناعات، فقط ترى فيهم هذه النسخة البشرية الحيوانية البسيطة بلا تعقيدات كثيرة، أصبح بامكاني رؤية الشاب المراهق الذي يعاكس كل من تحمل لقب أنثى في الشارع في داخل البروف الشيخ الوقور، يمكنني رؤية الطفل الأناني المزعج في وجه المليونير الذي يتحدث للملايين ويحاول جذب انتباهم كما تحاول بنت أخي تعلية صوتها بالبكاء عندما يتجاهل الجميع سماع كلماتها غير المفهومة لغة والمتسقة فكرة وشعورا، يمكنني رؤية العنصري البغيض الذي يغلف كلماته العنصرية المباشرة بما يسمى بالطعمية أو السخرية فهو ان كان واعيا بكلمات لسانه لا يمتلك نفس القدرات في إيماءات وجهه ونظرات عيونه. يمكنك رؤية كيف أن هذا الشاب وتلك الفتاة يتغازلون وسط الجموع رغما عن جلوسهم في أماكن منفصلة تماما - بل وحتى أحيانا يمكنك رؤية هذه الشخصيات حتى في نفسك التي بين جنبيك.
هو أمر مرعب ومخيف ولكنه جميل أيضا لأنك بالمقابل تستطيع رؤية الجانب الآخر، تستطيع قراءة الحب والاهتمام في كلمات بسيطة مرسلة من شخص لديه كل الأعذار ليكون غاضبا عليك، تستطيع رؤية الاهتمام في صديق يدعوك للمبيت عنده كشخص استثمر الكثير من وقته ليتفهم احساسك الانساني الحقيقي وقتها بعيدا عن الأحكام السريعة الجائرة، في صديق يقضي وقته لإعداد وليمة تحبها ويدعوك لها بكل ترحاب تعيد لك عبق ذاك الجو الأسري الجميل الذي لا ندري ان كان بوسعنا اعادته مرة أخرى، صديق يتصل بصوت لا يبدو عليه أي نوع من المشاعر ولكن تراها عيانا بيانا في كل ما يفعل. الحمد لله على نعمة التبصر ولو رجع بي الزمن لما اخترت غير ما اخترت. كما يقول ايليا عن الليل الذي يستر الأزهار الجميلة ولكنه يظهر الجمال الكامن:
ان كان قد ستر البلاد سهولها ووعورها - لم يسلب الزهر الأريج ولا المياه خريرها. نعم فقدنا المأوى والمباني ولكننا بنينا ما هو أعظم منها في دواخلنا وسنعيدها يوما ما وبصورة أجمل آلاف المرات.
أنا انسان مفعم بالحب والحياة، اقدم النصيحة لكل من يقبلها ولا ارجو لها ردا مباشرا كما فعل الكثيرون معي أيضا وساعدوني في الوصول إلى ما أنا عليه حاليا، تعلمت الكثير ممن حولي، واحاول ما امكن نقل خبراتي المتواضعة خصوصا لمن هم أصغر مني. أحيانا اقسو عليهم ولكني اراجع نفسي واتعلم واحاول أن أكون معلما أفضل في المرة القادمة. وهذه هي قيمة الانسان في نظري أن يسدد ويقارب. من الأحاسيس جدا والتي تنزل علي بردا وسلاما عندما تأتيني النصيحة بحب من اخواني الصغار، أنا أقدر الحب والمنطق والمعرفة إلى حد بعيد. لا أتقبل أي نصيحة لمجرد أن من يقدمها هو أكبر مني سنا - ولا ارفض ايضا لنفس السبب. نعم أقدر جهلي واحاول ان اتعرف على معرفة الاخرين الغائبة عني. - لكن ما دامت النصيحة شخصية وأنا من سيأخذ بها يجب أن أكون مسؤولا عن القرار الذي اتخذه ولا ارده الى أن فلانا قال لي كذا بعد ذلك.
عندما يقدم شخص ما نصيحته بمقدمة كهذه “أنا اخوك اكبر منك” اعتبرها تعبيرا عن الحب والمحنة ومكانتي في قلبه في اغلب الأحيان لا أكثر- أما النصيحة كمحتوى فتقدر بقدرها ومنطقها - هذا ليس خيارا بالمناسبة - مخي يعمل هكذا وهو شيء لا استطيع رده لأنني لا أرى طريقا آخر في عالم مليئ بالنوايا المختلطة. أتنازل أحيانا إحتراما للأعراف والتقاليد وما إلى ذلك إما تقديرا أو خوفا مما يترتب عليها ولكن داخليا لا أقدر على غير ذلك. أنا اعتقد ان هذا السلوك يحمي مجتمعاتنا مما اسميها بالفيروسات المتخصصة. تخيل أن شخصا كان طبيبا ماهرا وصل أعلى الدرجات في العلوم الطبية نظرية وممارسة وأخذ كل الألقاب الممكنة - ثم قرر فجأة أن يفتي الناس في الاقتصاد وعلوم الاجتماع وهو فيها أجهل من ابن اخي الصغير. فقط الفرق أنه يضع لقبه الطبي في نهاية منشوراته - أي ضرر يمكن أن يحدثه على مستوى المجتمع الذي تعلم أن يحترم ويقدر من يطبب جروحهم وآلامهم - وحق لهم أن يشكروا على ذلك - أي ضرر يمكن أن يحدثه علينا باقتراح نصائح مشروخة تحدث ضررا ربما يساوي أضعاف ما أحدثه من فوائد في مجاله بسبب أن الناس يسمعون كلامه الفارغ ثقة فيه واعتقادا منهم بأنه له نفس المستوى المعرفي فيما يقول. أنا طبعا لا ادعو الى وحدة التخصص باي حال من الأحوال ولكن فقط أتمنى - ولا اعرف ان كان هذا ممكنا - أن يصبح مجتمعنا يوما قادرا على تمييز المعارف لوحده بعيدا عن هذه الغطاءات - وسأعمل على ذلك ما استطعت.
يمكنكم اعتبار منشوري هذا اعتذارا لكن من قد مسسته بسوء وكان لي شيء من الحب في قلبه. شكرا لكم واحدا واحد وشكرا لهذه اللحظة العابرة التي ساعدتني في أن أرى نفسي في عيون من أحب. رغم المرارة أنا الآن مفعم بالطاقة والحيوية ولا أرى سبيلا غير محاولة التشبث بالأمل والتخفيف على بعضنا البعض ما أمكن. غير ذلك سنموت قبل أن تحل علينا آجالنا الجسدية ولا فائدة من جسد نزعت منه الروح. يموت الإنسان حينما تنزع روحه ولا يموت بالضرورة عندما تتوقف ماكينته الجسدية عن الدوران. هناك طفل ما كبر بداخلي بمئات الأعوام بسبب هذه الحادثة.
الله يديكم العافية ويدي أي زول قدر نيته.

Tuesday, 22 April 2025

عن مصطفى والآلام

مصطفى سيد أحمد يمثل قاع التألم السوداني بالنسبة لي وأصدق من عبر عنه. 

يتراوح الألم بمقادير مختلفة عبر الأغاني المختلفة 

منها الألم السوداني العادي الطبيعي المحتمل الذي يبدو أن الكل عاشه ممثلا بالحزن النبيل .. 

الكل عاشه هذه معلومة يمكن استنتاجها بمقدار من يستمتع بالاغنية بصورة واضح انها تمسه بصورة ما

وأيضا بكمية من كرر الأغنية من بعد مصطفى .. طبعا التكرار تحكمه عوامل كثيرة كالسهولة التقنية للأغنية ولكن أنا أرى أن  الحزن النبيل ليست من الأغاني السهلة على أي حال .. ومع ذلك اذا بحثت في اليوتيوب فتجد منها العديد من النسخ وأن الكثير من فناني الصف الأول قاموا بتجربتها

المرحلة الثانية من الألم تتلخص في سافر

وهنا لم اجد غير لينا قاسم هي من قامت بمحاولتها وحتى لينا لا يبدو أنها عاشت ألما يقترب مما عاناه مصطفانا

فقد أدت الأغنية بلا أخطاء وبطريقة ناعمة وسلسة وجميلة ولكن لم تستطع صب ذلك الجم الضخم من المشاعر يوازي ما قام به صاحبها وهي مقارنة ظالمة على أي حال - ولكنه وصف لا ينتقص من لينا شيئا فهي قدمت الأغنية لجمهور جديد ربما ليس له القدرة على الإستماع للمصدر مباشرة 

اذا قمنا بتعريف مقياس للمشاعر وافترضنا انه دائما يمثل جزئا من الأصل (مع استثناءات بسيطة يتعدى فيها الفنان صاحبها الأصلي وهذه لم أراها إلا في محمود وفي أغاني محدودة جدا) فأنا أرى أن الحزن النبيل مثلا حظيت بتغطية مشاعرية جيدة تحديدا من الصوت الطروب نادر خضر عليه الرحمة ولكنها نسخة شبيهة بالأصل لدرجة بعيدة بدون اضافات أو أبعاد جديدة سوى خامة صوت نادر لمن يعشقها

المثال المختلف هو مازن حامد وهو في رأيي فعل بالحزن النبيل ما فعلته لينا بسافر حيث قلل مقدار المشاعر إلى حد بعيد مع الحفاظ على الكمال فيما حاوله. بمعنى أن ما فعله مازن هو يطابق ما أراده مازن ولكن ما أراده مازن هو نصف ما فعله مصطفى وهو أمر يشبه الشخصيات الكمالية عموما- الشخصيات التي لا تحاول ما هو أكبر منها  أمام الجمهور فيكون انتاجها دوما كاملا ومقدسا هو أمر يبدو أنه يتوافق مع الذوق السوداني إلى حد بعيد فنحن لدينا آذان مدربة على سماع أغاني جميلة ومعقدة لكنها محدودة

لكن مازن قام ببعد ثاني مختلف وهو ادخال الجيتار الاكوستك بطريقة غير اعتيادية .. الكثير من السودانيين يعتقد أن الجيتار- أعقد آلة وترية في عصرنا هذا - صنعت للإيقاع ولا يمكن استعمالها إلا كدلوكة ولكن أمثال مازن هم من يصنعون تغييرا في هذه الإتجاه وأي جيتارست سوداني لابد أنه سيدين بالفضل لمازن. ربما لهذا  لم يحاول الذهاب بعيدا بالاغنية بطريقة قد تجعلها أكثر نخبوية لسببين: زيادة كم المعلومات و زيادة معدل الأخطاء - ليس لدينا الوقت والراحة النفسية لمعالجة الكثير من المعلومات كما يفعل مصطفى وليست كل الآذان قادرة على استبعاد الاخطاء ومواصلة الاستمتاع.

هذا الأمر خلق ذائقة فنية غريبة - تجعل تعريف الأغاني ضيق إلى حد بعيد. نحتاج المزيد من الفنانين كسيد خليفة ومحمد الأمين الذين يقومون بالمخاطرة والترديد واللعب بالمقاطع بصور مختلفة تجعل الذوق الموسيقي قادرا على الانتاج اكثر من الاستمتاع بالأشياء الكاملة المزبوطة

لفهم الفكرة يمكنك البحث عن تسجيلات زاد الشجون أو بتتعلم من الأيام لترى التشكيلات المختلفة التي يفعلها محمد الأمين بأدواته الثلاثة: الفرقة الموسيقية - العود وصوته الطروب وهو أمر نجح فيها الأستاذ لحد بعيد حيث استطاع الجمع من الكمال الذي تحتاجه الأذن السودانية مع فتح براحات للتجريب فيما سماها هو الاغاني الكبيرة وهي تسمية لطيفة جدا لأن كل الأغاني كبيرة ولكن ما يقصده محمد الأمين هي الأغاني ذات الألحان المبسطة والبطيئة القابلة للتشكيل بصورة تجعل من لم تتعود أذنه على التشكيلات الموسيقية المختلفة يستطيع فهمها بسهولة والانغماس في الجو.

لكن أغلب أغاني محمد الأمين قابلة للتشكيل لكنه يحتاج موسيقيين قادرين تقنيا بصورة لا يبدو أنها متوفرة أصلا في محيطنا ولا تراها إلا في نجوم الروك الكبار - مثلا أغنية كهمس الشوق من السهولة بمكان أن تتخيل تشكيلات مختلفة لكن من يجرؤ على تطبيقها بهذه السرعة العالية؟ حتى الجزء الأخير في سولو الجيتار نجد أن الأستاذ يلقنه تلقينا لصاحب الجيتار. وهذا ليس انتقاصا منه بالمناسبة بقدر ما هو وصف لما هو متوفر في السوق الموسيقي - فصاحب الجيتار هو من أفضل عازفي الجيتار السودانيين برأيي ولكنه بطبيعة الحال لا يملك من البراح التأليفي والتشكيلي الذي يملكه الأستاذ - والذي يبدو بسبب بعد المسافة بينه وبين أقرانه لا يحتمل اعطائهم المساحة لينموا هذه المواهب. الأمر يشبه في السياسة الصادق وحزب الأمة - فالصادق بالرغم من ديمقراطيته لكن لا أحد في محيطه استطاع الاقتراب من امكاناته بصورة تجعله منافسا حقيقيا لزعامة الحزب - ولا قام الصادق بالتنازل عن المنصب طواعية ليأتي شخص ما ويقوم بالتعلم على روؤس الناس فمات الصادق ومات الحزب.

الاستثناء في حالة الأستاذ هو عازف الكمان لؤي عبد العزيز والذي يبدو أنه أكثر من شرب من منبع الموسيقى الكبير على يد شيخه - ولكنه أيضا لا يتحرك بنفس الحرية. عندما يعزف السولو ترى بوضوح أنه يعزف اللحن بشخصية الكمان كما يجب أن تكون وأنه يتحرك في المساحات الصغيرة بصورة جيدة ولكنه لا يجرؤ على طرق الأبواب الكبرى. لا أدري هل هو موضوع خوف أم قدرات ولكني أراه الآن لديه الفرصة للانطلاق أو على الأقل لايصال الرسالة للجيل الجديد حتى نرى ٥٠ نسخة من همس الشوق كلها مختلفة عن بعضها البعض حتى يجد كل منا ضالته أو يصنعها بنفسه.

المهم نرجع لموضوعنا

الأغنية الأخيرة التي أراها تمثل قمة الألم ويبدو أنه لا أحد يقوى على إحتمالها هي اسئلة ليست للاجابة

لا استطيع وصفها مهما حاولت ... على قول المثل المصري ضرب ضرب ما فيش شتيمة

حتى اللزمات الفنية الضرورية لكسر الطعم (لا أحد يقوى على ألم مستمر بلا معنى بطبيعة الحال - هذا نوع ساهل من الملل يستطيع أي فنان فعله) تجدها قصيرة جدا فقط بما يكفيه لالتقاط انفاسه لمواصلة صب آلامه العميقة

بحثت كثيرا عن شخص حاول الاغنية بطريقة أخرى فلم أجد غير الشاب اليافع امجد ابوقصيصة والذي يبدو أنه له مستقبلا فنيا باهرا كفنان جاد يقدر صنعته قدرها


Sunday, 23 March 2025

رجال كبار شايلين فنايل كت

الكبر حسنات كما يقول أهلنا لكن مشكلتنا مرات كتيرة بنختصر ألف جانب في الرقم واللي مع تعقيدات حياتنا الحالية يكاد يفقد قيمته ومعناه. في زمن ما كانت الحياة بسيطة ورخية ومحدودة المجالات فالانسان لما يصل الاربعينات يكاد يكون مر بكل أنواع التجارب البتحول الطفل لرجل.

خلينا ناخد مثال بسيط:

الأطفال بيبكوا لما ما يتحصلوا على الحاجة والناس الكبار بيدرسوا الأسباب شنو ويعيدوا الكرة مع احداث بعض التغييرات لاحقا

خلينا نقول انو الانسان عشان يصل للمهارة دي محتاج انو يحاول حاجات كتيرة ويفشل ويرجع ويعود

اها طبيعة حياتنا البتقدس التخصص خلت من السهولة الزول يقدر يمسك حاجة واحدة ويزبطها شديد وبالتالي يقدر يعيش باقي حياته عادي بدون مشكلات كبيرة. لانك ما محتاج تزرع وتطبخ وتداوي جروحك. لو بس بتعرف تحسب الارباح والخسائر ممكن تشتغل مهنة اسمها محاسب وتكون ما عارف انو الشوربة بعملوا ليها بهارات هههه

المشكلة اننا لسة متخذين القاعدة الفوق .. انو المحاسب البسيط وطفل في باقي مجالات الحياة دا لمن يصل الأربعين فجأة ح تحل عليه الحكمة الربانية من السماء ونبدا نديهو نفس الصلاحيات الكانوا بياخدوها حكماء زمان فيبدو يظهروا لينا الشفع في كل الأماكن بدقون بيضاء ورأس أصلع.

فبدل ما يتشاكلوا في لييه شلت لعبتي يتشاكلوا في معايش الناس البقت بين يديهم بسبب تنامي مسولياتهم الناتجة عن تخصصاتهم الدقيقة.

وحتى أساليب الدفاع عن سوء قرارتهم بتلقاه بشبه نفس أساليب الأطفال اللطيفة  لكن مغلفة بغشاء رقيق للأسف ينطلي على الكثيرين

خلينا ناخد مثال هنا

استعمال التهذيب الكلامي كسلاح لسوء أفعالهم. مثلا مسؤول اتخذ قرار اقتصادي افقر الكثيرين وهو اما أنه لا يعي بآثار قراره مما يجعله جاهلا غير مناسب للمنصب أو واعي تماما وهنا المصيبة أعظم

 الذي يحدث عادة أن الغالبية تسكت عن الرد لنفس السبب. هذا الطفل الكهل الجاهل في أحسن الأحوال والشرير في أسوئها  يحمل مكانة كانت عادة تكون مشغولة بحكيم القوم الذي يتأدب الناس معه بصورة كانت مبررة في وقتها. المهم أن بعض الشباب الثائر ممن لا ترضى نفوسهم هذا النوع من الظلم عادة ما يعبرون بقوة زائدة يتم عكسها باستعمال ما يسمى بالألفاظ النابية. والألفاظ النابية ليست سوى تعبير عن الاحباط والعنف الزائد أكثر من اللفظ نفسه. نعم عادة ما تكون ألفاظ لها علاقة بالجنس وأحيانا كثيرة بالأم والأب أعز ما يملك الإنسان ولكن لا اعتقد أن هذا المقصد على أي حال. لا أحد يستطيع أن يلمس أمك أو أبوك بسوء بمجرد كلمة تقال لك. 

المهم ينتبه الطفل الأشيب للعبة هنا ويتقن الهروب من سوء قراراته بكل سهولة عن طريق تحويل اهتمام الناس نحو هذا الشاب الصعلوك الذي لا يعرف الأدب ويبدأ القطيع في ذم الشاب الثائر وتضيع القضية. نعود للوراء قليلا لتشبيه الطفولة علنا نجد المقابل هناك

"دقاني وبكى وسبقني اشتكى"

كلنا لديه هذه القصة ربما لمن اخوك الصغير يعمل ليك مصيبة وبعدين يخاف منك بسبب قوتك الجسدية الأعلى منه فيمشي يشتكي لامه ويبكي انك اعتديت عليه. بس ياهو نفس السلوك الطفولي الكيوت في حالة الطفل الحقيقي بس هنا مغلف بالكثير من الأغشية السميكة ظاهريا والرقيقة الجوفاء عندما تسلط عليها القليل من الضوء.

ما العمل؟

ما تدوهم العايزنه وخلوكم صبورين. أصلو ما تقولوا الفاظ نابية افضحوا افعالهم بالمنطق وبلغة هادية ومباشرة وواضحة واتذكروا انكم عايزين المجتمع يقي شرهم مش عايزين تهدوهم هم بالضرورة لانهم مستفيد مباشر وفي احتمالية كبيرة انهم واعين بعملوا في شنو لكن عايزين يواصلوا. انتو غيورين على الناس المتضررين وبالتالي ابذلوا مجهودكم انكم توضحوا ليهم الضرر باقصى درجات الأدب وحفظ الانفعالات البتقدروا عليها وهو امر من الصعوبة بمكان لكن إنما العلم بالتعلم

" إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى"

Wednesday, 19 March 2025

عامان من الأدشدة .. أبواب تكسرت وأبواب جديدة فتحت

 مضى عامان منذ بدأت رحلة علاج الأدشدة وبدأت تظهر الآثار التراكمية طويلة المدى

الموضوع أشبه بكل أنواع الاعاقات التي تعطل جزئا جوهريا في حياتك القدرة على التركيز في حالتنا

تخيل معي شخص ضعيف النظر ولكنه نظره ليس بمستوى معطل للحياة حيث لا زال بامكانه الذهاب من مكان لآخر.. لا زال قادر على تناول الطعام والشراب وربما حتى قراءة بعض البوستات القصيرة على الفيسبوك والتواصل على الواتساب .. هناك احتمالية ليست قليلة أن هذا الشخص لا يعي بشلل قدراته مقارنة بمن حوله فالأعذار دوما جاهزة لما يستطيع الآخرون فعله ويعجز عنه هو - ربما هي موهبة ربانية - ويا للمفارقة هو هنا محق ومخطي معا - وربما الاخرين فقط يجتهدون أكثر منه ويقومون بممارسة تمارين شد العيون لرؤية التفاصيل الدقيقة وهي تمارين صعبة عليه - ايضا بسبب موهبة ربانية. هناك اختراع اسمه النظارة يمكن استعماله لتجاوز مشكلتك- نعم قد تحل النظارة المشكلة ولكن سأصبح مدمنا عليها وقد لا استطيع العيش بدونها. اممم يبدو أنك تتحدث كثيرا مع من يرتدون النظارات وترى معاناتهم مع إدمان النظر الواضح وعدم قدرتهم على تقبل العودة إلى عالمهم القديم ذو التفاصيل الضائعة.

عفوا على هذا المنعرج يبدو أنه تفريغ لنوع من الإحباط يحس به من يرى المشكلة بوضوح وحلها ولا يستطيع تحمل مقاومة المريض للعلاج لأسباب أتفه من التفاهة.

عندما بدأت العلاج كنت في قمة الفرح من أشياء قد تبدو عادية جدا للبعض ولكنها كانت باب من أبواب الجنة بالنسبة لي. القدرة على الجلوس على كرسي العمل والانغماس في تفاصيل الكود والعيش بداخله وكأنما يا دنيا ما فيك إلا أنا .. القدرة على انجاز واجبات البيت المملة من نظافة وغسيل وغيرها بلا تذمر .. وقراءة الكتب والنصوص الطويلة .. الاستمتاع بالمسلسلات والأفلام وكلها أنشطة ذات علاقة خاصة بالتركيز والانتباه فمن المنطقي ان علاج اعاقة التشتت الذهني أو الأدشدة كما سمتها صديقتنا يظهر أثره بوضوح على هذا الأمر.

ولكن هناك عالم جميل آخر يظهر بعد الإستمرار لفترة طويلة بسبب البناء التراكمي. قراءة كتاب ما في موضوع واحد مركز كنت تستعيض عنه سابقا بالكثير من المقالات والفيديوهات السطحية يحدث قفزة معنوية في مهاراتك في ذلك الجانب.. فجأة تلاحظ أن لديك قدرات أكبر من مستوى توقعاتك حتى.. تزيد قدراتك في ربط الخيوط المتقطعة وتحويل الأنماط من مكان لآخر .. حتى الأنشطة الترفيهية التي كنت تحبها تصبح أكثر جدية وأكثر متعة. قدرات التركيز هي قدرات عامة في كل المهارات .. القراءة والاستماع والنظر والحركة وحتى الكلام .. تصبح الأفكار واضحة في ذهنك مع الزمن لانك تقوم بتدويرها في رأسك لفترة كافية لتكوين الكثير من الروابط التي تساعدك على الفهم

تخيل شخصا كان يفكر بهذه الطريقة:

مصطفى سيد أحمد سمى الاغنية دي الحزن النبيل فكيف ممكن الحزن يكون نبيل واصلا كيف نطلق النبل على الحزن .. لكن لاحظ وردي لمن قرر يختار الحزن كجزء من اسم لاغنية اضاف ليهو القديم .. لكن وردي اصلا لما يغني بحب يعمل مقدمات طويلة لكن أصلا مقدمة موسيقية يعني شنو؟ لييه نحن بنقول مقدمة موسيقية وما بنقول مقدمة كلامية؟

أصبح يفكر بهذه الطريقة

مصطفى سيد أحمد سمى الاغنية الحزن النبيل ..و كلمات الاغنية فعلا هي انعكاس للعنوان والميلودي مكملة للكلمات في رسم اللوحة الكاملة .. ثم يبدأ بتتبع الاغنية بداية بالمقدمة وحتى الخاتمة وبطريقة مترابطة. 

 ان شخصا كهذا لو توقف في المنتصف يمكنه المواصلة غدا من حيث انتهى مقارنة بالأول الذي لا يعرف البداية من النهاية.. فقط أفكار بسيطة سطحية في كل المجالات.  يستطيع الونسة في أي موضوع ولكن بعمق محدود جدا لنفس السبب. لدينا طاقة محدودة وزمن لاستثماره فيما نحب. يمكن أن تلعب في عشرة ميادين  اللعبة رقم زيرو أو في ميدانين كل اللعبات مع الحفاظ على اللعبة رقم زيرو السهلة. هذا هو الاثر طول المدى الذي اتحدث عنه. القدرة على الغوص العميق نفسها تكسبك مهارة جديدة ومختلفة. هناك جمال في العمق لا تجده في ألف مجال. تخيل شخصا يجيد اللغة ويعرف كيف ينتج جملا لطيفة وبراقة ولكنه ليس له من الصبر ما يمكنه من صياغة نصوص طويلة مترابطة من نفس هذه الوحدات. مشكلتنا أننا نتوهم أن هذه القدرة تتوجب تلك وهذا توهم لا يزول إلا بعد أن تتعمق في شيئ واحد ومحدود لفترة طويلة مهما كانت مكوناته بسيطة. العمق يجبرك على التنازل عن الخطوات الصغيرة البراقة و يجبرك على تقبل خسران المعارك الصغيرة لتكسب الحرب فالمهم هو القصة. نحن لا نحب نزار وكاظم لأنهم استعملوا مفردة بديعة أو أتوا بجملة لحنية عجز عنها الأولون والآخرون. نحبهم لجمال القصص التي حبكوها وصارت جزءا من حياتنا وشعورنا أو صارت جزءا منا في حقيقة الأمر. 

أتمنى أن تتاح لي الفرصة يوما ما لأتبحر أكثر في هذا الجانب ولكن يمكنكم اعتبار هذه دعوة لكن من يشك بأنه يعاني من هذه الإعاقة التي نجح البشر في ايجاد طريقة مثلى للتعامل معاها تصلح مع الغالبية أن يجرب ويترك الأعذار الجانبية التافهة على الجنب .. فقط قم باتخاذ الخطوة الأولى والباقي سيأتي تباعا

أو اترك الشكوى والأنين وتقبل اعاقتك فهو خيارك على كل حال

Saturday, 23 March 2024

عام من الأدشدة - 1

 المصطلح هو تعريب تصريفي جميل لمصطلح "اضطراب فرط الحركة وقلة التركيز الشهير بال
ADHD
سمعت هذا التصريف من أحد الأصدقاء مؤخرا واعجبني فسأتبناه للتعببر عن هذا المعنى من الآن فصاعدا. وبالمناسبة هي صديقة ولكني استعملت كلمة صديق هنا قصدا في محاولة لمقاومة إجبار العربية على التصريح بجنس الصديق. يبدو أن هذا اختلافا حوهريا بين لغات البشر تعبر عنه المقولة الشهيرة
Languages differ essentially in what they must convey and not in what they may convey

والتي طالبت السيد جات جي بي تي بترجمتها بطريقة أدبية فلم يفشل في ابهاري كعادته:
"تتباين اللغات في جوهر ما يتوجب عليها بثّه، لا في فسحة ما قد تحمله من معانٍ.". لابد أن اسجل اعجابي الخاص بالشدة في "بثه" والتصريف آخر الجملة.
لحظة هذا المقال كان يجب أن يكون عن رحلتي العلاجية فما العلاقة؟ تبا ههههه لكن لا بأس دعني أواصل فنحن لا نكتب في
تقرير رسمي على أية حال.
أول فكرة خطرت بذهني عن بداية الرحلة هي قراءة كتاب جميل جدا ساحكي عنه بالتفصيل لاحقا بعنوان
Taking charge of your adult ADHD by  Russell Barkley


الكتاب عظيم بكل ما تعنى الكلمة من معنى والكاتب من الآباء الروحيين للمجال ممن قضوا حياتهم تنقيبا وبحثا ونشرا للتوعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى. لكن في حقيقة الأمر لا أعتقد ان البداية الحقيقية كانت من هنا. هذه ربما كانت اقوى نقطة بداية يمكن للمرء أن ينذكرها ويربطها بما توصل اليه حاليا ولكن هناك الكثير والكثير من الإشارات التي حدثت هنا وهناك قبل ذلك. مثلا صديق مشخص رسميا بالمرض ظل كثيرا ما يحدثني عن معاناته مع الأعراض وكيف أن الأدشدة علة حقيقية معطلة للحياة. تكاد تكون كل ردودي له ما هي المشكلة هنا أنا لا افهم؟ هذا أمر عادي واعتقد أنه عند البشر. كلنا بنعمل كدا ياخي. اي صح لكن دي ما حاسي بيها حاجة غريبة. اقول هذا ليس بالطريقة المايعة التي يستعملها اغلبنا في سياق المصلحات غير المضبوطة. على سبيل المثال: أنا ما بقدر اركز في الشغل فترة طويلة. تكاد تكون اجابات كل البشر على الإطلاق على سؤال كذا بنعم. كلنا ما بنركز لكن بس بنحتاج شوية عصرة والأمور بتمشي. لكن هو سؤال كمي أكثر منه نوعي. لأي درجة ما بتقدر تركز؟ كم فكرة مختلفة بتنط في راسك بين كل سطرين بتقراهم في الكود وقدر ما تحاول تمنعهم برجعوا تاني وتالت غصبا عنك؟ كم ساعة في اليوم وكم يوم في الاسبوع. في طبيب نفسي تاني كاتب كتاب جميل في نفس الموضوع* عنده تشبيه جميل هنا: الأدشدة زي ضعف النظر والعلاج زي النظارات. ممكن نسقط فكرتنا على المثال هنا باننا نقول اغلب البشر ما بقدروا يقروا الكتب الخطها صغير شديد او بتعبوا لمن يحاولوا يعملوا كدا، لكن صاحبنا دا مشكلته في قراية الكتب العادية الساهلة المريحة للعين. المهم يبدو ان مشيت تاني في اتجاه غير الكنت ناوي اتكلم عنه وهو قصتي الشخصية في العلاج ويا لسخرية القدر هو أمر جوهري في تعريف الأدشدة ههههه فحاول اقول فكرة على الاقل قبل ما افتر وانهي البوست ههههه.
بديت كتاب بيركلي على استحياء بعد حضور عدد لا بأس به من محاضرات الرجل على اليوتيوب وهي محاضرات شيقة وجميلة جدا، وبهذه المناسبة الأدشدة من المناطق التي يمكن ربطها بقدر كبير من الكلام الفارغ وخرافات أهل التنمية البشرية والمتحدثين التحفييزين واهل الخطابة بلا خطاب، فعليه من يرغب بالتعمق في الموضوع يجب عليه توخي الحذر ممن يأخذ معلوماته. في هذا المضمار لا يفوتني الاشارة إلى أن بيركلي رجل مرجعية وباحث ضليع يمكنك ان تبدأ معه بثقة. يمكنك مشاهدة بعض من محاضرات الرجل من هنا.
المهم بدأت قراءة كتاب الرجل على استحياء كما قلت، فأنا وكنتيجة أيضا للتشتت الذي اعاني منه ما عدت اثق كثيرا في قدرتي على قراءة اي منشور مطول دع عنك كتاب كامل لكني حاولت على اي حال. بعد حوالي بضعة صفحات تحول الموضوع الى قصة أخرى. ما هذا بحق السماء؟ يا الهي انا لا اصدق. هل يمكن أن يوجد مصطلح يصف قصة حياتي بهذه الطريقة؟ هذا جنون أنا لا اصدق. يبدو أنني اتوهم واسقط الأشياء على حياتي بصورة أو أخرى. لكن المشكلة انه لدي امثلة حية لأحداث على ارض الواقع لا احتاج العودة بالذاكرة كثيرا لاسترجاع احداها، يمكنني تعداد امثلة من الاسبوع الماضي لاي نوع من الاعراض يتحدث عنها الكاتب تقريبا. كثرة النسيان للأمور الحياتية؟ من السهولة بمكان ان آتيك بخمسة امثلة لاحداث لا تحدث بالمتوسط للشخص الطبيعي: اني انسى الهدوم في الغسالة لحدي اضطر اعيد غسيلها؟ اني احرق الاكل لاني وضعته في النار بعدين جيت واصلت في الكمبيوتر؟ اني طلبت اوبر بعدين نسيت اني طلبت وعملت اكل عشان بعد شوية اتفاجأ انو في زول بدق الباب وبذكرني انو في زول هنا طلب اكل؟المهم دا مثال لواحد من الاعراض حقيقة انا ما متضايق منه شديد زي العرض الأساسي: عدم القدرة على التركيز وخصوصا في قراءة الكتب والأكواد وهو أمر جوهري في حياتي العملية كشخص يعمل في البرمجة.
بصورة عامة الكتاب كان عنده شعور شخصي عجيب. كنت بنتظر نهاية الدوام عشان اجي راجع اواصل. طبعا لمن لا يعرف: بقدر ما يعاني اصحاب الادشدة من قلة التركيز بصورة عامة، يحدث العكس تماما في الانشطة التي تستثيرهم بصورة كبيرة. عندما اقول العكس اعني ذلك بصورة حرفية معلة للحياة تماما. بمعنى انه يصبح لا شيء اخر مهم. أي نشاط آخر يجب أن ينتظر او يتم كلفتته بصورة ما للعودة الى مركز الجاذبية الحالي وهذا ما حدث لي تماما مع كتاب بيركلي. آخر كتاب قرأته من الغلاف للغلاف كان عن الانترنت قبل عشرة سنوات ربما وسبب الاثارة انه يشرح هذا الكلمة المثيرة التي يستعملها اي شخص ليعني اي شيء. اين وجدت هذا؟ في الانترنت. كيف عرفت عن الثورة؟ من الانترنت. قل لي ما هو الانترنت بحق السماء ههههه. شكراً مرة اخرى للأستاذ العظيم بيركلي الذي كان بابي لإعادة إحياء هذا النشاط الجميل لحياتي مرة أخرى كما سأوضح لاحقا.
تخيل أن تقرأ كتابا علميا جامدا نوعا ما بلا لغة معقدة، لكن تتعامل معه كالقصة الأدبية المثيرة، وليست أي قصة بل قصة حياتك انت!!! كتاب يفسر الكثير الكثير من معاناتك اليومية ويضعها في كلمات وفقرات مفهومة. يا للهول!!!! ثم تكتشف انك لست وحدك وان الكثيرين يعانون بنفس الطريقة. حقيقة تملكتني لحظات من الانهيار العاطفي في المنتصف، كنت انفجر في دوامة من البكاء ولا استطيع المواصلة الا اليوم التالي. احساس بالتفهم لم اجربه قبلا في حياتي.
طبعا بطبيعة الحالي لا اهدف الى وضع اي تلخيص عمّا ناقشه الكتاب او ما هي الفصول والأبواب فتلك معلومة على بعد ضغطة زر من هنا، ولكن فقط اريد ان اشير الى انو في نقطة ما في المنتصف كان القرار بالنسبة لي واضح جدا، انو انا مفترض ابدا افتش طبيب نفسي وابدا رحلة العلاج بجدية. بيركلي يشبه الأدشدة في أمراض المخ بمرض السكري للجسم. مرض لعين ويمكنه البطش بك بسهولة ولا علاج له من الجذور، لكن لحسن الحظ يمكنك علاج الأعراض والتعايش معه بسهولة شديدة. الفرق بين الاتنين كزول جرب يعيش تلاتة عقود بحاول يعافر من غير ما يعرف انو في طريقة تانية ما حابالغ لو قلت زي الفرق بين الموت والحياة.
بتبدأ تشوف الحياة بمنظار مختلف تماما.
طبعا تجدر الاشارة بانو يبدو انو في زمن الانسان بحتاجه بصورة ما عشان يبدا يتخذ موضوع العلاج بجدية. يبدو انو في خوف شديد وقناعات عميقة بتصعب على الزول يبدا يعترف اساسا انو عنده مشكلة زي دي او محتاج يتشخص اصلا. الكلام دا مبني على تجربتي الشخصية وتجارب اخرى شبيهة. يعني بقدر ما انت كزول مريت بالرحلة وشفتها لمن تشوف زول عندك شك كبير شديد انو عايش نفس المعاناة وتحكي ليهو، انتظر انو ياخد وقته برضو في معالجة الموضوع ولا بأس من التذكير مرة مرة كاشارات فلا تدري ايهما تأتي أكلها. المهم البوست طال نواصل مرة تانية

Wednesday, 13 March 2024

لماذا الجيتار مختلف

 البعرفني عن قرب بكون عارف اني النوع البتعجبه حاجة وبمسك فيها فترة قصيرة جدا تتراوح عادة بين عدة أسابيع لعدة شهور. خلال الفترة دي عادة افكاري كلها بتكون متمحورة حول الهواية الجديدة دي، وأي زول بلاقيه ومستعد يستمع بكون دا موضوعي الأوحد الحامعطه بيه. الأمر بنتقل برضو لعاداتي الشرائية، البيت بتملي بأدوات الهواية الجديدة الضروري منها والثانوي، الحاستعمله بصورة دايمة والحاستمتع بيهو ليومين واجدعه. طبعا خلال الفترة دي بكون عملت خطة طويلة الأمد غالبا نهايتها لحدي أموت أو افقد القدرة الجسدية على ممارسة الهواية، دي نفسها مرات بتكون الخطة اني ابقى مدرب في المجال داك لمن يغلبني اسويه بيدي ههههه. بتكون حرفيا عايش في عالم الهواية وما شايف غيرها أساسا ومخك بتسائل بجدية بالله البشر ديل بلعبوا لعبات تانية أساسا لييه ما دام تنس الطاولة دي ممتعة للدرجة دي هههه.
الحاجة الوحيدة الصمدت معاي، ولا أرى اي سبب لانها ما تصمد للأبد هي رحلة تعلم الجيتار وهنا حأحاول أوضح الأسباب الأنا واعي بيها من وجهة نظري على الأقل.
أول سبب كان بمثل لي دافع يومي هو الانتصارات الصغيرة. رحلة تعلم أي هواية جديدة ممكن نعاين ليهو كأبواب كل ما تمشي لقدام بتدخلك عوالم جديدة من المتعة. يعني مثلا تنس الطاولة ممكن نقول أول باب هو كيف ترجع الكورة للخصم، الباب البعده كيف تعمل ضربات قوية. كل باب بفتح ليك عالم جديد من الطرق المختلفة للاستمتاع. وكل باب عنده تمن مفروض تدفعه يا اما زمن ممارسة يا اما قراية اكتر، احتكاك بالخبراء، تفكير في طرق تعلم جديدة، الخ. يلا بالنسبة لي البخلي الهواية جميلة هو تعدد الأبواب وقلة ثمن فتح الأبواب الجديدة.
بمعنى انو عشان تمشي من المستوى للمستوى البعده بتحتاج مجهود قدر شنو. ما فرق انو المستوى القادم هو قدر شنو بالنسبة للمحترفين بقدر ما مهم انك قادر تشوف الفرق. يعني هو ترجمة حرفية خلينا نقول لمقارنة نفسك امس مع نفسك الليلة.
يلا في هذا المضمار رحلة تعلم الجيتار متميزة بانو بتقدر تشوف الفروقات الصغيرة دي بوضوح غريب. طبعا يمكن انا بس ما عندي نفس القدرة في باقي المهارات ويكون فعلا الفروقات ما قفزات وهو الأرجح في رايي، لكن دا ما بفرق في موضوع نقاشنا.
رحلة تعلم الجيتار مليئة بالانتصارات الصغيرة بطريقة بتضفي المرح على حياتك كل يوم. يعني أول يوم يداب بتبدا ما قادر أساسا تتخيل كيف تقدر تنسق بين يدك الشمال واليمين وكيف أساساً تضغط على المكان الصح، بعد شوية بتكتشف واو الموضوع دا بالله بالسهولة دي يا سلام. تبدا رحلة تعلم الكوردات، ويبدا الزهج لكن بكون في ضو كدا خافت في آخر النقق بهمس ليك: يا النور ملاحظ الكورد دا انضف حببببة من حق أمس فكدا اديهو فرصة شوية يمكن يزبط، تبدا الكوردات الأساسية تنضف وتبدا تعيد الجمل الكنت اتعلمتها سابقا عشان تكتشف انك ما كنت بتقدر تعملها وانت غاشي نفسك ساي وهكذا. ممكن اواصل واكتب الرحلة دي خطوة خطوة لكن أظني قدرت أوصل الفكرة الأساسية. الموضوع كله عن الإنتصارات الصغيرة، عن مراقبة نفسك كالطفل اليافع وهو يتعلم الكلام كلمة كلمة ثم يبدأ في تركيب الجمل ويرتكب الكثير من الأخطاء المضحكة، وتبدأ مع الأيام الجمل مكتملة المعاني تظهر رويدا رويدا لكن في سياق قصة لا علاقة لأولها بآخرها وهكذا.
حقيقة بديت رحلة تعلم الجيتار لأسباب مختلفة وحاليا مواصل لنفس الأسباب لكن العامل الجديد حقيقة بقى هو الفيصل في التعلم. لمن اخلص يومي ولا آخد بريك في نص اليوم بكون متحمس اشوف الحاجة الكنت بحاول اتعلمها أمس حصل فيها شنو وممكن اعمل شنو عشان اوديها وين. مشاكلي شنو؟ لمن احضر درس ولا اشوف تمرين بحاول اعاين طيب اسي التمرين دا ممكن نحسنه كيف عشان يساعدني في تحقيق اهدافي الشخصية (زي انو اعمل غنية معينة مثلا) وشنو الما ضروري وممكن اجدعه؟ قرايتي لنظرية الموسيقى برضو بنطبق عليها نفس النمط تماما. حاولت اقرا الكتاب من الغلاف للغلاف لكن اكتشفت لاحقا انها ما اكتر طريقة فعالة فبقيت بشوف المواضيع الأساسية وكل ما اصطك في حتة برجع عشان افهمها اكتر وامشي اناقشها مع اصحابي المهتمين بالموضوع وهكذا. تجدر الاشارة لانو حقيقة من نعم الحياة انو يكون عندك اصحاب "مكنات تفكير". كل ما تجي تناقش معاهم حاجة يساعدوك تفهمها اكتر ويدوك جوانب جديدة ما كنت مفكر فيها، والأهم لمن تكون فاهم الاشياء بصورة خاطئة بكون في زول بقول ليك لا ما كدا الموضوع على ما يبدو وتبدا ترجع خطوة لورا وتفهم الاشياء بعمق اكتر وهكذا. المهم انا فترت حاقيف هنا ههه.